الكاتب : محمد عماد عدنان العتيبي
اعلام رقمي
محمد العتيبي
عاد ملف الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى الواجهة بعد نجاح قوات الدعم السريع بإنهاء آخر معاقل الجيش السوداني في الفاشر والسيطرة عليها.
مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، والتي تشهد أبرز الصراعات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وتمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة عليها خلال شهر أكتوبر لعام 2025، بعد حصار استمر نحو 18 شهرا، ووصفه المطلعين على الأحداث بالتطهير العرقي المحتمل.
من هم قوات الدعم السريع؟
قوات الدعم السريع هي ميليشيات عرفت سابقا باسم الجنجويد" وهي مجموعة عسكرية، بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميديتي"، وجلبها الرئيس السوداني السابق عمر البشير وأوكل لهم مهمات متعددة، كان من ضمنها، القضاء على حركات التمرد في دارفور غربي السودان وحراسة الحدود والقضاء على عمليات التهريب.
وفي عام 2017، أمر البشير بضم "قوات الدعم السريع" للقوات المسلحة، وأشاد بدورهم في حفظ السلام في البلاد.
أسباب الصراع
في عام 2019، أسقط نظام البشير، بعد مطالبات شعبية، وأصبحت البلاد بقيادة قائد الجيش "عبد الفتاح البرهان" وقائد قوات الدعم السريع حميدتي، ولكن لم يدم الأمر طويلا، حتى تحولت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع اللتان كانتا حليفتين ذات يوم، الى منافسين مريرين بسبب الطموحات المتعارضة والمتناقضة أثناء محاولة السودان الانتقال الى الحكم المدني.
وكان السبب الرئيسي لبداية "حرب الجنرالات" بين البرهان وحميدتي هو رفض قوات الدعم السريع الاندماج في القوات المسلحة السودانية.
محلل سياسي: البنية السياسية السودانية صمتت على عقود من الظلم
وفي السياق ذكر المحلل السياسي الدكتور منذر حوارات، أن السودان لم يصل إلى هذه النقطة بسبب الحرب وحدها، ولا بسبب "المؤامرة" وحدها، بل لأن البنية السياسية - الاجتماعية صمتت على عقود من الظلم والتفاوت والتغول، حتى اختُزلت الدولة في نخبة لا ترى أبعد من مصالحها.
وأضاف حوارات أن سقوط الفاشر ليس مجرد هزيمة عسكرية، بل محطة إجبارية لإعادة الحسابات.
وتابع: "لم يعد التردد ممكناً إما إعادة تأسيس الدولة على قاعدة المشاركة والعدالة والمساءلة، أو مزيد من الانزلاق نحو تشظّي الكيان وانطفاء فكرة الوطن السوداني."
وبدأ الصراع المسلح في دارفور بين عامي 2023 و2025، حيث اندلعت الحرب الأهلية عندما شنت قوات الدعم السريع هجمات مفاجئة في الخرطوم، استهدفت مواقع رئيسية مثل مطار الخرطوم الدولي والقصر الرئاسي، كما حاولت قوات حميدتي اغتيال البرهان.
وردا على ذلك، شنت القوات المسلحة السودانية هجمات مضادة، واستعادت مناطق رئيسية، ولكن، قدرة الدعم السريع على الحركة وتكتيكاتها اللامركزية أطالت أمد الصراع.
وبحسب تقارير للأمم المتحدة، ان هذه الحرب أسفرت عن مقتل ما يزيد عن عشرين ألف شخص ونزوح ما يقارب 15 مليونا.
ومنذ 10مايو 2024، تشهد الفاشر والتي تعد مركزا حيويا للعمل الإنساني في دارفور تصعيد غير مسبوق من قوات الدعم السريع التي استطاعت ان تقضي على آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور وإحكام السيطرة على الولاية.
ويعاني سكان الفاشر الآن أوضاع مأساوية، نتيجة ما تمارسه قوات الدعم السريع من حصار على الغذاء والدواء وقتل للمدنين وقصف مباشر للمرافق الصحية، مما يزيد من صعوبة الوضع الإنساني فيها.