الكاتب : صالحة محمد عبدالمعطي الناصر
اعلام رقمي
التاج الإخباري - صالحة الناصر
بينما ودعت ملاعب كأس العالم قطر 2022 آخر نسخة بمشاركة 32 منتخباً، العالم على موعد من ولادة عهد جديد في تاريخ كرة القدم في مونديال 2026 المقام في الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، وكندا.
التحول من 32 منتخباً إلى 48 منتخباً هذا الرقم لاي يمثل فقط مجرد زيادة عددية، بل يعد ثورة في عالم الأرقام تعيد رسم توازن القوى الكروية عالمياً، حيث تتقلص الهيمنة التقليدية لبعض القارات لصالح قارات أخرى تطمح لانتزاع مكانتها في هذه البطولة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول شكل المنافسة في هذه النسخة الأكثر شمولية في تاريخ كرة القدم.
القارة العجوز.. الخاسر الأكبر
تراجعت حصة المنتخبات الأوروبية المشاركة للعب في بطولة كأس العالم، حيث كان عدد المنتخبات الأوروبية المشاركة في كأس العالم 2022 في قطر 13 منتخب ما يمثل نسبة 40.6% من بطولة كأس العالم، رغم زيادة عدد المنتخبات الأوروبية المشاركة في مونديال 2026 في كل من الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، وكندا إلى 16 منتخب إلا أن نسبتها المئوية من البطولة انخفضت إلى 33.3%، مما يعني ان الهيمنة العددية للقارة العجوز تراجعت لصالح قارات اخرى.
القارة السمراء.. صاحبة الحظ الأكبر
تُعد القارة الأفريقية المستفيد الأكبر رقمياً، حيث كان عدد المنتخبات الأفريقية المشاركة في كأس العالم 2022 قطر 5 منتخبات فيما بلغ عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026 إلى 10 منتخبات. وبالتالي ارتفعت حصتها المئوية من 15.6% إلى 20.8% من اجمالي نسبة البطولة.
القارة الأسيوية.. أحد الرابحين بتمثيل العملاق الأصفر
تُسجل القارة الآسيوية نمواً جوهرياً يعزز من حضورها عالمياً، بينما كانت يمثل قارة آسيا 5 منتخبات في كأس العالم 2022 قطر ما يشكل نسبة 15.6% من نسبة البطولة، بلغ عدد المنتخبات المشاركة في مونديال 2026 اميركا الشمالية إلى 9 منتخبات مما يعني أن نسبة العملاق الأصفر ارتفعت إلى 18.75%، وهذا يفتح الباب أمام منتخبات جديدة تطمح لمنافسة كبار العالم.
قارة امريكا الجنوبية.. تحافظ على مكانها
رغم أنها القارة الأكثر تتويجاً بالألقاب مؤخراً، إلا أن حصة أمريكا الجنوبية شهدت تغيراً لضمان العدالة في التوزيع الجديد؛ فبعد أن كان يمثلها 4.5 مقعد في نسخة 2022 بنسبة 14%، ارتفعت حصتها لتصبح 6.5 مقعد في مونديال 2026. ورغم الزيادة، استقرت نسبتها المئوية عند 13.5% تقريباً، مما يعكس توازناً دقيقاً بين الحفاظ على الجودة اللاتينية ومنح فرص أوسع للملحق.
قارة أمريكا الشمالية والوسطى.. استثمار الأرض والجمهور
استفادت قارة "الكونكاكاف" بشكل استثنائي من استضافة الثلاثي (أمريكا، كندا، المكسيك) للبطولة؛ فبعد أن كان تمثيلها في 2022 يقتصر على 3.5 مقعد (10.9%)، قفزت حصتها لتصل إلى 6 مقاعد مباشرة بالإضافة إلى فرص الملحق لنسخة 2026. وبذلك ارتفعت حصة القارة المئوية لتصل إلى 12.5%، مما يمنحها فرصة ذهبية لإثبات تطورها الكروي على أرضها.
قارة أوقيانوسيا.. تكسر العزلة التاريخية
حققت قارة أوقيانوسيا مكسباً تاريخياً بإنهاء حقبة "نصف المقعد"؛ فبعد سنوات من المعاناة في الملحق التي جعلت تمثيلها 0.5 مقعد في 2022 (بنسبة ضئيلة بلغت 1.5%)، ضمنت القارة لأول مرة في تاريخها مقعداً مباشراً كاملاً في مونديال 2026، لترتفع نسبتها إلى 2%، مما يضمن صوتاً دائماً لهذه القارة في المحفل العالمي.
رأي تحليلي لتغير نسبة المقاعد
وفي قراءة تحليلية لهذا التحول الكبير، أكد آرسين فينغر، مدير تطوير الكرة العالمي في "فيفا"، خلال مشاركته في منتدى الاقتصاد العالمي، أن زيادة عدد المنتخبات إلى 48 ليس مجرد تغيير إداري، بل هو استراتيجية لـ "ديمقراطية كرة القدم".
ويرى فينغر أن منح قارات مثل أفريقيا وآسيا حصصاً أكبر سيجبر الاتحادات الوطنية على الاستثمار في البنية التحتية وأكاديميات الشباب، معتبراً أن "الحلم المونديالي أصبح الآن محركاً للتنمية؛ فالدول التي كانت ترى الوصول للبطولة مستحيلاً، ستعمل الآن على تطوير مواهبها لانتزاع هذه الفرصة المتاحة".
كما شدد فينغر على أن الفجوة الفنية بين القارات تلاشت، وأن توسيع القاعدة سيكشف عن قوى كروية جديدة كانت تفتقر فقط للمنصة العالمية للظهور.
انفوغراف مقارنة بين كاس العالم 2022 و 2026
يؤكد هذا الانفوغراف أن مونديال 2026 ليس مجرد زيادة في عدد المقاعد، بل يعد إعادة هيكلة حقيقية لثقل القارات الكروي؛ فبينما تتخلى أوروبا عن جزء من هيمنتها العددية (بانخفاض نسبتها من 40.6% إلى 33.3%)، تندفع قارات أفريقيا وآسيا نحو تمثيل أكثر إنصافاً يعزز من عالمية اللعبة.
إن نظام الـ 48 فريقاً ووجود 12 مجموعة يفتح آفاقاً لم تكن ممكنة من قبل، ليضمن أن تظل بطولة كأس العالم هي المنصة التي تجمع كل شعوب الأرض، وتمنح 'العملاق الأصفر' والقارة السمراء فرصة حقيقية للمنافسة على المجد العالمي تحت مظلة الأكثر شمولية في التاريخ."