الكاتب : نغم يونس جواد زرو
اعلام رقمي
التاج الإخباري - نغم زرو
أثار قرار حجب المواقع الإباحية في الأردن تساؤلات حول مدى كفاية الحجب التقني في حماية الأطفال من المحتوى غير المناسب، في ظل تزايد استخدامهم للإنترنت والأجهزة الذكية، وسط تأكيد مختصين أن الحماية الحقيقية لا تعتمد على المنع وحده، بل على التوعية والرقابة الأسرية الواعية.
وفي هذا السياق، قالت الاستشارية النفسية والأسرية والتربويّة د. حنين البطوش، إن التعرّض لمحتوى غير مناسب للأطفال لم يعد حالة استثنائية، بل أصبح واقع يومي مع سهولة الوصول إلى الإنترنت، مؤكدةً أن هذا التعرض لا يؤثر بشكل سطحي أو مؤقت، بل يمتد ليؤثر في طريقة تفكير الطفل، ومشاعره، وسلوكياته.
وأضافت البطوش خلال حديثها لـ"التاج الإخباري"، أن الطفل لا يمتلك القدرة الكاملة على التمييز بين الخيال والواقع، أو فهم السياق الأخلاقي لما يشاهده، مما يجعله أكثر عرضة لتقليد السلوكيات الخاطئة أو تبنّي مفاهيم غير صحية عن العلاقات والذات، مشيرةً إلى أن التكرار قد يؤدي إلى التبلّد تجاه العنف أو القلق الزائد أو السلوك العدواني.
ورغم أهمية قرار الحجب، شددت على أن الحجب أو المنع التقني ليس حلًا كافيًا بحد ذاته، رغم أهميته، موضحةً أن هذه الأدوات تعمل كخط دفاع أول، لكنها لا تبني وعيًا داخليًا لدى الطفل، خاصة مع فضول الأطفال وقدرتهم على الوصول بطرق مختلفة.
وأكدت أن الحماية الحقيقية تقوم على التوازن بين الرقابة الواعية والتوجيه المستمر، بحيث يفهم الطفل سبب المنع، لا أن يلتزم به فقط، معتبرةً أن الدور الحقيقي للأهل يتجلى في الحضور الواعي والتواصل المفتوح.
وبيّنت البطوش أن العلاقة القائمة على الثقة والحوار تمنح الطفل مساحة آمنة للتعبير والسؤال، وتجعله أكثر استعدادًا للرجوع إلى أهله عند مواجهة أي موقف مقلق، لافتةً إلى أن متابعة الأهل لما يشاهده الطفل ومشاركته أحيانًا هذا العالم تعزز الفهم وتقلل الفجوة بين الجيلين.
كما حذرت من تأثير المحتوى الرقمي على تكوين هوية الطفل، موضحة أن التعرض المستمر لمعايير غير واقعية أو نماذج سلوكية مشوهة قد يؤثر على ثقته بنفسه وصورته عن ذاته، إضافة إلى ضعف قدرته على التركيز وزيادة تشتت الانتباه والانـعزال الاجتماعي.
وفيما يتعلق بامتلاك الطفل جهازًا خاصًا به، أوضحت البطوش خلال حديثها لـ"التاج" أن المسألة لا تُحسم برقم عمر محدد بقدر ما تُبنى على مستوى النضج السلوكي والانفعالي لدى الطفل، مؤكدة أن التأجيل قدر الإمكان هو الخيار الأكثر أمانًا، خاصة في السنوات الأولى من الطفولة.
وختمت البطوش حديثها بالتأكيد على أن المتابعة ليست سيطرة، بل أن المتابعة هي أمان، معتبرةً أن حماية الطفل في العصر الرقمي ليست مسؤولية تقنية بحتة، بل هي عملية تربوية متكاملة، وأن دور الأهل ليس عزل الابناء عن هذا العالم، بل أن يرافقوهم فيه، وان يرشدوهم، ويمنحوهم الأدوات التي تحميهم حتى في غيابنا.