خبير عسكري لـ"التاج": عملية راموت القدس كشفت ثغرات استراتيجية في قدرات الاحتلال

الكاتب : ربى سفيان خليل الدغامين

إذاعة وتلفزيون
رغم شبكة الحواجز الأمنية التي تغطي الضفة الغربية، والجدار الفاصل، ومنظومات المراقبة التكنولوجية المتطورة، جاءت عملية راموت في القدس لتشكل صدمة كبرى للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية. اختراق أمني في قلب القدس العميد المتقاعد والخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد، أكد أن عملية راموت تمثل "اختراقاً كبيراً وضرباً للعمق الأمني الإسرائيلي"، مشيراً إلى أنها كشفت ثغرات استراتيجية في قدرات الاحتلال، رغم الإجراءات الأمنية المكثفة التي يفاخر بها قادته وعلى رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وأوضح أبو زيد في حديثه مع "التاج الإخباري"، أن الضفة الغربية تضم نحو 1244 حاجزاً وبوابة إلكترونية، إلى جانب شبكة واسعة من المراقبة التكنولوجية، ما يعكس مستوى الإجراءات الأمنية المكثفة التي تتخذها إسرائيل لتأمين الضفة والقدس، إلا أن العملية كشفت عن وجود ثغرات حقيقية في المنظومة الأمنية، والتي بدورها تطرح علامات استفهام حول قدرة أجهزة الأمن على التنبؤ بالحراك الفردي والمفاجئ على الأرض. اختيار الهدف واستراتيجية العملية وأشار أبو زيد إلى أن اختيار مثلث راموت لم يكن عشوائياً، بل جاء استراتيجياً لتكبيد أكبر عدد ممكن من الخسائر، إذ يُعد هذا المثلث عقدة مواصلات رئيسية يتجمع فيها الإسرائيليون صباحاً للذهاب إلى أعمالهم. وأضاف أن هذا الاختيار يعيد إلى الذاكرة عمليات الحافلات بين 2005 و2009 التي تركت أثراً كبيراً على الجانب الإسرائيلي. وأوضح أبو زيد أن الأهداف لم تكن مدنيين عُزَّل، مشيراً إلى أن المجتمع الإسرائيلي متعسكر بطبيعته، إذ إن جميع الذكور والإناث في سن الاحتياط يُعتبرون أهدافاً عسكرية. ولفت إلى أن توزيع آلاف قطع السلاح على المستوطنين في الضفة الغربية يُسقط صفة المدني عنهم في مثل هذه العمليات، ما يجعلها أهدافاً شرعية وفق المعايير العسكرية. الرسائل السياسية والمعنوية للعملية وفي حديثه لـ"التاج الإخباري"، نوه أبو زيد الى أن العملية تحمل أكثر من رسالة، فهي تظهر هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية رغم الإجراءات المكثفة، وتعيد التأكيد على الإصرار الفلسطيني على المقاومة حتى في مواجهة تفوق كبير في القوة والتكنولوجيا. كما نفى الادعاءات حول إمكانية فبركة العملية لصالح نتنياهو، مشيراً إلى أن العملية لها ارتدادات سياسية على الحكومة الإسرائيلية ومعارضتها، ما ينفي إمكانية فبركتها بهذا الحجم. السلاح والخلاصة وأوضح أن المقاومين استخدموا أسلحة من نوع كارلو، وهي أسلحة قديمة أوروبية يمكن تصنيعها محلياً بسهولة، رغم أنها ليست دقيقة بشكل كبير، مضيفاً أن اختيار هذا النوع من الأسلحة يهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الإصابات المباشرة ضمن نطاق العملية. واختتم أبو زيد حديثه مع "التاج" بالقول إن العملية تمثل درساً كبيراً للاحتلال، وتعيد النقاش حول فعالية الإجراءات الأمنية الإسرائيلية على الأرض، مؤكداً أن القدرة على التخطيط والتنفيذ من قبل المقاومين الفلسطينيين، حتى ضمن القيود الصارمة، تعكس استغلال الثغرات الأمنية وتحقيق إنجاز ميداني كبير. ومن الجدير بالذكر، أن العملية التي نفذها مقاومان فلسطينيان أسفرت عن مقتل 6 إسرائيليين وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة، أعادت إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول كيفية تمكن الفلسطينيين من اختراق ما تصفه إسرائيل بالمنظومة "المحكمة"، والرسائل السياسية والمعنوية التي تحملها مثل هذه العمليات.