الكاتب : حنان عدنان رزق علقم
دبلوم تصميم
في مطلع أيار 2026، دخل الأردن مرحلة جديدة في إدارة الفضاء الرقمي مع إعلان هيئة تنظيم قطاع الاتصالات قرارًا يقضي بحجب المواقع الإباحية على شبكات الإنترنت كافة. وجاء القرار تحت شعار حماية المجتمع من الاحتيال والاستغلال، وصون القيم الأسرية، لكنه فتح الباب أمام نقاش واسع حول الحدود الفاصلة بين الحرية والرقابة.
من الناحية القانونية، يطرح القرار سؤالًا جوهريًا: أين تقف الدولة بين واجبها في حماية المجتمع وبين مسؤوليتها في ضمان حرية الإنترنت وحقوق المستخدمين الرقمية؟ فبينما يرى المؤيدون أن الحجب يعزز القيم الدينية والثقافية ويحصّن الشباب من مخاطر الانحراف،
أما على مستوى الحقوق الرقمية، فإن الحجب يثير مخاوف من تراجع ثقة المستخدمين بالفضاء الإلكتروني، ويدفع البعض إلى البحث عن وسائل لتجاوز الحجب، مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، ما يطرح تحديات جديدة أمام الجهات التنظيمية.
ورغم الجدل، يبقى للقرار أثر إيجابي محتمل يتمثل في تعزيز الشعور المجتمعي بالحماية، وإعادة التأكيد على دور الدولة في صون القيم الأسرية. لكن التحدي الأكبر يكمن في تحقيق التوازن بين حماية المجتمع والحفاظ على حرية الإنترنت، وهو ما سيحدد مستقبل العلاقة بين الدولة والمواطن في الفضاء الرقمي الأردني.