الكاتب : سجى محمد علي محمد
صحافة واعلام رقمي
المرأة يجب أن تعيش بحرية، ومن حقها أن تسعد طوال حياتها، وأن لا تخاف أو تتعرض لأي صورة من صور العنف. إن العنف ضد المرأة هو الملجأ الأخير للإنسان غير الكفوء.
يُعرف العنف ضد النساء والفتيات بأنه أي فعل من أفعال العنف القائم على النوع الاجتماعي يؤدي، أو من شأنه أن يؤدي، إلى أذى أو معاناة جسدية أو جنسية أو عقلية للنساء والفتيات، بما في ذلك التهديد بمثل هذه الأفعال، أو الإكراه، أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء في الحيز العام أو الخاص. ويشمل العنف ضد النساء والفتيات، على سبيل المثال لا الحصر، العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يحدث في الأسرة أو داخل المجتمع العام، والذي ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه.
يُعد العنف ضد المرأة واحدًا من أخطر الانتهاكات لحقوق الإنسان وأكثرها انتشارًا حول العالم. ويترك آثارًا عميقة لا تقتصر على النساء فقط، بل تمتد إلى المجتمع بأسره. ورغم التقدم الكبير في مجال حماية حقوق المرأة، إلا أن العنف ما يزال عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق العدالة والمساواة.
إن مواجهة العنف ضد المرأة تتطلب جهودًا متواصلة على جميع المستويات، بدءًا من التوعية والتثقيف، وصولاً إلى سن القوانين الرادعة، وتوفير الدعم والحماية للناجيات. إن بناء مجتمع آمن وعادل يبدأ بالاعتراف بأن العنف ضد المرأة ليس شأنًا خاصًا، بل قضية عامة تمس كرامة الإنسان وأساس التنمية.
تعريف العنف
تعرف منظمة الصحة العالمية العنف بأنه: "الاستخدام المتعمد للقوة البدنية أو التهديد باستخدامها ضد الذات، أو ضد شخص آخر، أو ضد مجموعة من الأشخاص أو المجتمع، مما يؤدي إلى وقوع إصابات أو وفيات أو إيذاء نفسي أو سوء نمو أو حرمان".
وبالتالي ينقسم العنف إلى ثلاث فئات:
العنف الموجه نحو الذات: كإيذاء النفس المتعمد أو الانتحار.
العنف الجماعي: ضد مجموعة من أفراد المجتمع أو المجتمع ككل.
العنف بين الأشخاص: كالعنف بين أشخاص لا تربطهم صلة قرابة، أو العنف الأسري.
العنف الأسري في القانون الأردني
هذه الرغبة غير المنطقية في السيطرة والسلطة على الآخر هي القوة الرئيسية التي تغذي العنف العائلي. ويُعرف العنف الأسري بأنه: الجرائم الواقعة على الأشخاص التي يرتكبها أحد أفراد الأسرة في مواجهة أي من أفرادها.
ولاعتبار العنف أسريًا ولتخضع أحكامه إلى قانون الحماية من العنف الأسري، يجب أن يكون موجهًا ضد أحد أفراد الأسرة، وبخلاف ذلك يُعد عنفًا بين أشخاص لا تربطهم صلة قرابة أو رحم، وتتخذ الإجراءات القانونية على مرتكبها بموجب القوانين الأخرى.
من هم أفراد الأسرة؟
الزوج والزوجة.
الأقارب بالنسب حتى الدرجة الثالثة (أي: الأب والأم، الأخ والأخت، الأعمام والأخوال، وأبناء الأخ والأخت).
الأقارب بالمصاهرة حتى الدرجة الثانية (أي: أب وأم الزوج والزوجة، والجد والجدة للزوج والزوجة).
الأقارب بالنسب من الدرجة الرابعة، والأقارب بالمصاهرة من الدرجتين الثالثة والرابعة شريطة الإقامة في البيت الأسري (أي: أبناء العم والعمة، وأبناء الخال والخالة).
الطفل المشمول بحضانة شخص طبيعي أو أسرة بديلة.
ولا يشترط أن يحدث العنف الأسري داخل إطار المنزل فقط، حيث تُعد أفعال العنف الممارسة من قبل أفراد الأسرة ضد بعضهم البعض خارج المنزل، كالشارع أو مكان العمل أو الأماكن العامة، عنفًا أسريًا أيضًا.
أنواع العنف ضد المرأة
1. العنف الجسدي
هو الاستخدام المقصود للقوة البدنية أو التهديد باستخدامها مما يؤدي إلى أذى أو إصابة أو إعاقة أو موت. ويشمل العنف الجسدي كافة المستويات من الإيذاء. وتزداد العقوبة على جرائم العنف الجسدي وفقًا للضرر الناتج وشدته، كالأذى الشديد (الضرب أو استخدام الأسلحة والآلات الحادة)، أو الأذى البسيط (كشد الشعر، الصفع، الركل، أو الدفع)، أو الحرمان والإهمال (كالحرمان من الغذاء والعزل داخل المنزل)، وقد يصل الإيذاء الجسدي إلى حد القتل.
وفي حال نتج عن العنف عجز دائم أو جزئي لدى الضحية وفقًا لتقرير يصدره الطبيب الشرعي، فقد تصل العقوبة إلى ما يزيد عن 3 سنوات.
2. العنف اللفظي
العنف لا يعني قتل الآخرين فقط، بل هناك عنف آخر يحدث عند استخدام المرء لبعض الكلمات العدوانية. والعنف اللفظي هو شكل من أشكال العنف النفسي أو العاطفي، ويحدث عند استخدام اللغة والكلمات من أجل السيطرة أو الترهيب أو الإيذاء، كالشتائم، والنقد المستمر، والإهانات، والإذلال داخل المنزل أو خارجه، والتحقير والتقليل من الشأن.
ويختلف العنف اللفظي عن الجدال، والذي يُعد اختلافًا في وجهات النظر يعبر عنه الطرفان بطريقة محترمة لا تهدف إلى إيذاء الشخص الآخر أو تحقيره. ويعتبر العنف اللفظي جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس من أسبوع إلى 3 أشهر، كما يُعد سببًا مشروعًا لطلب التفريق لدى المحاكم الشرعية في حال استمراريته وتكراره.
3. العنف النفسي / العاطفي
يشمل العنف النفسي أو العاطفي كافة السلوكيات غير البدنية والتي تهدف إلى السيطرة، والعزل، والتخويف، والإيذاء، وإضعاف قيمة الشخص وقوته العقلية والعاطفية. ويُعد العنف العاطفي من أشكال العنف التي يصعب التعرف عليها كونها تحدث من خلال أحداث ومواقف يومية يصعب معها وجود أدلة مادية واضحة يمكن الاعتماد عليها، على الرغم من أن آثاره النفسية اللاحقة تستمر لسنوات.
كما قد يقنع الشخص ضحية العنف نفسه بأنه يبالغ في ردة فعله أو في تفسير الأفعال والكلمات، أو قد يخبرك الشخص الذي يسيء معاملتك عاطفيًا بأنك تبالغ في رد فعلك، أو أنك حساس، أو لا تستطيع قبول المزاح؛ لذلك غالبًا ما يتردد من يتعرض لعنف عاطفي في طلب المساعدة أو إخبار العائلة أو الأصدقاء خوفًا من عدم التصديق أو التقليل من قيمة ما يشعرون به. وتتطور الإساءة والعنف العاطفي في أغلب الأحيان إلى أشكال أخرى من العنف، لذا يُعد العنف العاطفي عنفًا مركبًا، أي أنه قد يدخل مع كافة أشكال العنف الأخرى.
كيف أعرف إذا كنت أتعرض لعنف عاطفي؟
يتمثل ذلك في جميع الأفعال الهادفة إلى السيطرة والعزل والتخويف والإيذاء والإهانة بشكل متعمد ومتكرر مثل:
الإساءة اللفظية المتكررة كالصراخ وإطلاق ألقاب مسيئة.
الحط من قدرك وإهانتك بشكل متكرر يجعلك تشعر بأنك سخيف أو غبي دائماً بما تفعله أو تقوله أو تقترحه.
التحكم بوقتك وأفعالك وأقوالك (ماذا تفعل، ماذا تقول، وكيف تفكر).
التشكيك الدائم في مشاعرك وآرائك ومنظورك للأحداث والوقائع، كأن يخبرك بأن الموقف لم يحدث وأنك اختلقت ذلك في رأسك على الرغم من أنك تعرف أنه حصل.
الانتقاد المستمر للمظهر والشكل الخارجي (الوزن، الملابس، الرائحة).
التهديد المستمر بالطلاق والانفصال، أو معاقبتك بمنع الاهتمام، أو الحب، أو المودة.
منعك من رؤية العائلة أو الأصدقاء.
لومك على أي فعل أو سلوك سيء يقوم به الطرف الآخر.
4. العنف الاقتصادي
هو أي فعل أو سلوك يؤدي إلى الإضرار والسيطرة على الشخص اقتصاديًا، كالاستحواذ على مصادر الدخل، وتقييد الوصول إلى الموارد المالية (كالتحكم في الراتب الشهري والبطاقة البنكية)، وتقييد الوصول إلى التعليم أو سوق العمل (كالحرمان من الالتحاق بالمدارس أو الجامعات أو الوظائف)، أو الامتناع عن أداء المسؤوليات والحقوق الاقتصادية والمالية (كدفع النفقة والحرمان من الميراث)، أو الإجبار على الالتزامات المالية (كالإجبار على الاقتراض).
ويحرم العنف الاقتصادي الضحية من تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن المالي، مما يحد من القدرة على اتخاذ إجراء لوقف العنف. ويمكن للشخص اللجوء إلى المحاكم الشرعية والنظامية للمطالبة بالحقوق المالية.
5. العنف عبر الإنترنت أو العنف الرقمي
يشير العنف الرقمي ضد المرأة إلى أي عمل من أعمال العنف التي يتم ارتكابها أو المساعدة عليها أو تفاقمها باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (الهواتف المحمولة، الإنترنت، وسائل التواصل الاجتماعي، ألعاب الحاسوب، الرسائل النصية، والبريد الإلكتروني، وما إلى ذلك) ضد امرأة لأنها امرأة.
ويمكن أن يشمل العنف عبر الإنترنت ما يلي:
التنمر الإلكتروني: يتضمن إرسال رسائل تخويف أو تهديد.
الرسائل الجنسية غير الرضائية: تتضمن إرسال رسائل أو صور صريحة دون موافقة المستلم.
الإفصاح عن المعلومات الشخصية: يتضمن هذا النوع الكشف العلني عن معلومات خاصة أو تعريفية للضحية.
6. العنف الجنسي
هو استخدام القوة أو التهديد بها من أجل الإجبار والإكراه على ممارسة فعل جنسي، أو مشاهدة أعمال جنسية، أو القيام بإيحاءات جنسية، أو تصوير الشخص دون علمه أو إجباره على التصوير، أو غيرها من الأفعال ذات الطبيعة الجنسية. وتُشدد العقوبة في حال كانت الأفعال موجهة ضد شخص غير قادر على فهم طبيعة الفعل كمن هم دون 18 عامًا، ولا يؤخذ بإسقاط الحق الشخصي في هذه الحالة.
التحرش الجنسي
هو تنمر أو إكراه على فعل جسدي، أو وعد غير لائق أو غير مرحب به بمكافآت مقابل خدمات جنسية. وفي معظم القوانين الحديثة يُعد التحرش الجنسي غير قانوني. وتقول عنه لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية: "إنه لمن المؤسف تعرض شخص موظف أو متقدم للعمل للمضايقة فقط بسبب جنسه". ويمكن أن يتضمن التحرش الجنسي التلميحات الجنسية، أو طلب خدمات جنسية، وأي مضايقات لفظية أو جسدية لها طبيعة جنسية.
وتختلف عقوبة التحرش القانونية باختلاف السلطة القضائية. والتحرش الجنسي هو رهن توجيه الاتحاد الأوروبي، ويمكن أن يحدث في العديد من البيئات الاجتماعية المختلفة مثل: أماكن العمل، المنزل، المدرسة، والأماكن الدينية وغيرها، ويمكن أن يكون المتحرش أو الضحية من أي جنس.
يُعد التحرش الجنسي في الولايات المتحدة ممارسة توظيف غير قانونية وانتهاكًا للمادة السابعة من قانون الحقوق المدنية لعام 1964، وهو القانون الفيدرالي للمساواة في فرص العمل والذي ينص على منع التمييز بناءً على خمس فئات وهي: الجنس، العرق، اللون، الدين، والأصل الوطني.
ورغم وجود القوانين التي تمنع التحرش، إلا أنها لا تمنع المعاكسات البسيطة والتعليقات المسيئة والحوادث الصغيرة، أي أنهم لا يطبقون قوانين الكنيسة العامة. وفي العمل، يعتبر التحرش غير قانوني عندما يكون حادًا ومتكررًا لدرجة خلق جو عمل عدائي وعدواني، أو عندما يؤدي إلى قرارات توظيف سلبية كإنزال رتبة الضحية أو طردها أو استقالتها، ولكن مع ذلك يختلف تعريف التحرش الجنسي باختلاف الثقافة. وفي قانون التوظيف في الولايات المتحدة، يمكن أن يكون المتحرش رئيس الضحية في العمل، أو رئيسًا في منطقة أخرى، أو فردًا ليس بموظف (كعميل أو زبون)، والمتحرش والضحية قد يكونان من أي جنس.
وقد يكون أي فعل، سواء كان انتهاكًا بسيطًا أو إساءة جنسية أو اعتداءً جنسيًا، نوعًا من التمييز غير القانوني في العمل في عدة بلاد، ونوعًا من الإساءة الجسدية والنفسية. بالنسبة للكثير من المنظمات والشركات، أصبح منع التحرش الجنسي والدفاع عن الموظفين ضد تهم التحرش الجنسي أهدافًا رئيسية لمتخذي القرارات القانونية.
ويُعرف المركز المصري لحقوق المرأة التحرش الجنسي بأنه: "كل سلوك غير لائق له طبيعة جنسية يضايق المرأة أو يعطيها إحساسًا بعدم الأمان". ويُعرف التحرش الجنسي أيضاً على أنه أي صيغة من الكلمات غير المرحب بها أو الأفعال ذات الطابع الجنسي والتي تنتهك جسد أو خصوصية أو مشاعر شخص ما وتجعله يشعر بعدم الارتياح، أو التهديد، أو عدم الأمان، أو الخوف، أو عدم الاحترام، أو الترويع، أو الإهانة، أو الإساءة، أو الترهيب، أو الانتهاك، أو أنه مجرد جسد.
الاغتصاب
هو نوع من الاعتداء الجنسي وعادةً ما يتضمن الاتصال الجنسي الإجباري. وعادةً ما يُرتكب الاغتصاب من قبل الرجال ضد النساء والبنات، وتعتبر جريمة الاغتصاب من أشد جرائم العنف ضد المرأة، بل وتعتبر من الجرائم المتضمنة لتحديات تطال المجتمع بكافة عناصره القانونية والاجتماعية؛ فآثارها المدمرة لا تقتصر على المغتصبة بل تمتد لتشمل المجتمع كافة، وتشير التقريف إلى ازدياد هذه الجريمة في العالم.
ويتفاوت معدل الإبلاغ والمحاكمة والإدانة في حالات الاغتصاب اختلافًا كبيرًا في الولايات القضائية المختلفة، ويعكس هذا الأمر إلى حد ما مواقف المجتمع من هذه الجرائم. وبعد الاغتصاب، قد تواجه الضحية عنفًا أو تتلقى تهديدات بالعنف من المغتصب، وفي كثير من الثقافات، من أسرة الضحية وأقاربها. قد يرتكب المغتصب أو أصدقاؤه أو أقاربه عنفًا أو تخويفًا للضحية، كوسيلة لمنع الضحايا من الإبلاغ عن الاغتصاب، ومعاقبتهم على الإبلاغ عن ذلك، أو إجبارهم على سحب الشكوى؛ أو قد يرتكبها أقارب الضحية كعقاب على جلب العار للعائلة.
وهذا هو الحال بصفة خاصة في الثقافات التي تكون فيها عذرية الإناث ذات قيمة عالية وتعتبر إلزامية قبل الزواج؛ وفي الحالات القصوى، تُقتل ضحايا الاغتصاب في جرائم الشرف، أو قد يُجبر الضحايا على الزواج من المغتصب من أجل استعادة «شرف» الأسرة.
الإلغاء القانوني للمادة 522 في لبنان والمادة 308 في الأردن
في لبنان: تم إطلاق الحملة ضد قانون الاغتصاب اللبناني (المادة 522) في ديسمبر 2016 لإلغاء المادة التي سمحت للمغتصب بالهروب من السجن من خلال الزواج من ضحيته.
في الأردن: على الصعيد العربي، وتحديدًا في الأردن، وبعد ضغوطات كبيرة من نشطاء المجتمع المدني، تم إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات الأردني بتاريخ 1/8/2017 إلغاءً تامًا ضمن مشروع معدل للقانون، مما اعتبر انتصارًا كبيرًا للحركات النسوية وخطوة إضافية لإزالة النصوص التمييزية بحق النساء والفتيات في التشريعات. ويعتبر هذا الحذف إنهاءً لسياسة إفلات مرتكبي الجرائم الجنسية من العقاب، حيث كانت تنص المادة 308 على أنها تعفي المغتصب من العقاب إذا تزوج ضحيته.
ووفر قرار الإلغاء المجال ليتم تقديم الخدمات للناجيات من الجرائم الجنسية وحمايتهن، وعلاجهن من الصدمات النفسية والمشاكل الجسدية والصحية، وإعادة تأهيلهن وإدماجهن في المجتمع لتجاوز الآثار المترتبة على ما تعرضن له من عنف جنسي، ومواصلة حياتهن من تعليم وعمل وبناء أسر قائمة على المودة والاحترام.
وفي وقت سابق، كانت اللجنة القانونية في مجلس النواب متمسكة بتطبيق المادة 308 على الجرائم التي تجد فيها رضا للمجني عليها القاصر، وحماية للفتاة بأن يتم تزويجها من المغتصب. وهذه الجرائم هي: جريمة مواقعة أنثى أكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة من عمرها، وجريمة هتك عرض ذكر أو أنثى بغير عنف أو تهديد أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة، وجريمة خداع بكر تجاوزت الثامنة عشرة من عمرها بوعد الزواج ففض بكارتها أو تسبب في حملها. إضافة إلى رفع مدة الزواج لإعادة الملاحقة القانونية إذا تم الطلاق دون سبب مشروع إلى 10 أعوام في الجنايات و7 أعوام في الجنح.
ولا تزال هناك مطالبات عديدة في الأردن جراء إلغاء هذا القانون برفع سن الزواج، حيث إن سن الزواج الأدنى أساسًا في قانون الأحوال الشخصية هو الثامنة عشرة، وأن الإذن الخاص بتزويج الأقل سنًا هو استثناء ولا يجب التوسع فيه، ولكن للأسف تم رصد عدد كبير ممن تم تزويجهن أقل من هذا السن بموافقة الأهل وازدياد الثقافة المجتمعية التي تدعو إلى ستر البنت في سن مبكرة.
وعودة إلى إلغاء المادة 308 فقد كان ضروريًا لأن المجرم لا بد وأن يعاقب لوضع حد للجريمة وتحقيقًا للردع الخاص والعام، ولأن الضحية تعاني نفسيًا وجسديًا إذا تزوجها الجاني، ويزيد ذلك من حالات العنف الجسدي ولا يحقق للضحية أي استقرار إذ غالبًا ما ينتهي الزواج بعد فترة وجيزة. وفي مجتمع محافظ وعشائري، يظل الصمت من قبل ضحايا الجرائم الجنسية هو سيد الموقف، ولهذا لا توجد إحصائيات دقيقة ممن عانين من هذا الموضوع. وقد تم تشكيل التحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308، والذي يضم أكثر من 116 هيئة ومنظمة وجمعية في الأردن بالإضافة إلى مئات الأشخاص الناشطين والناشطات لتشكيل الضغط وتهيئة المجتمع الأردني بقبول الإلغاء.
وعلى الصعيد الدولي، تراوحت حالات الاغتصاب التي سجلتها الشرطة خلال عام 2008 بين 0.1 لكل 100,000 شخص في مصر و91.6 لكل 100,000 شخص في ليسوتو مع 4.9 لكل 100,000 شخص في ليتوانيا كوسيط. وفي بعض البلدان، لا يتم الإبلاغ عن الاغتصاب أو تسجيله بشكل صحيح من قبل الشرطة بسبب ما يترتب على الضحية من وصمة عار.
الاغتصاب الزوجي
الاغتصاب الزوجي هو جنس غير محبذ يرتكبه زوج الضحية. لا يزال الاغتصاب الزوجي قانونيًا في العديد من البلدان، أو غير قانوني ولكنه مقبول على نطاق واسع ومقبول بوصفه امتيازًا للزوج. إن تجريم الاغتصاب الزوجي هو أمر حديث، وقد حدث خلال العقود القليلة الماضية. سابقًا كان القانون يتغاضى عن اغتصاب الزوجة أو الاغتصاب الزوجي أو يقابله بالتجاهل في كثير من الأحيان، ويُنظر للاغتصاب الزوجي الآن على نطاق واسع بأنه عنف غير مقبول ضد المرأة ترفضه الاتفاقيات الدولية ويتزايد تجريمه.
جرائم الشرف
جرائم الشرف أو القتل بدعوى الشرف هي جريمة قتل يرتكبها غالبًا أحد الأعضاء الذكور في أسرة ما أو قريب ذكر لذات الأسرة بحق أنثى أو مجموعة إناث في ذات الأسرة، حيث يقدم الجاني على القتل لأسباب في الغالب الأعم تكون ظنية تتعلق بشكوك حول ارتكاب الأنثى (المرأة أو البنت إلخ) فعلاً مخلاً بالأخلاق بنظر الجاني، ويزعم مرتكبو مثل هذه الجرائم أن جريمتهم حصلت من أجل "الحفاظ على شرف العائلة"، أو ما يوصف في أوساط قبلية بعملية "غسل العار".
أُطلقت حملات كثيرة مناهضة لجرائم الشرف في العالم، بعضها محلي وبعضها عالمي، مثل حملة في الأردن توصلت إلى تعديل المادة 340 التي تحمي القتلة بهذا العذر، وعُدلت المادة التي كانت تمكن القتلة من الخلاص من العقوبة بشكل كامل في بندها الأول، وتمنح أحكامًا مخففة في بندها الثاني، ولا يستفيد من البندين سوى الذكور؛ بحيث أُلغي احتمال أن يحصل القاتل على إعفاء كامل من العقوبة، ومُنح الحق بالتخفيف من العقوبة للنساء أيضًا في حال ارتكبن الجريمة نفسها للأسباب نفسها.
التزويج المبكر وزواج القاصرات
التزويج المبكر
الأصل في قانون الأحوال الشخصية أن يكون الخاطب والمخطوبة راشدين، أي أتما 18 عامًا، إلا أن الاستثناء الوارد في القانون يشير إلى صلاحية القاضي في منح الإذن بالزواج لمن بلغ 16 عامًا. فالتزويج المبكر هو الزواج الذي لم يكمل فيه الزوجان أو أحدهما 18 عامًا. ويطلق لفظ القاصر في القانون على كل شخص لم يكمل 18 عامًا، وبالتالي فإن الزوجة التي أكملت 16 عامًا ولم تكمل 18 عامًا تُعد زوجة قاصرًا.
القاصر في القوانين الأردنية
لا تكتسب القاصر الأهلية الكاملة بعد زواجها إلا بما يتعلق بالزواج والفرقة وما يترتب عليهما من آثار، فلا تستطيع القاصر الحصول على رخصة قيادة أو استئجار منزل أو الانتخاب، ولا تستطيع فتح حساب بنكي أو إصدار جواز سفر أو حتى السفر دون موافقة الولي. وبذلك يشير القانون إلى أن من لم يكمل 18 عامًا ليس مؤهلاً بعد لممارسة هذه الحقوق، إلا أنه بالاستثناء الممنوح يضع العبء على القاصر في تحمل مسؤوليات الزواج والأسرة والأطفال.
ومن الحماية الخاصة للقاصر في القوانين الأردنية النصوص الواردة في قانون العقوبات؛ فأي جريمة يتم ارتكابها ضد شخص لم يكمل 18 عامًا تكون عقوبتها مشددة (أي عقوبة أكثر)، مثل جريمة عرض فعل مناف للحياء، أو المداعبة بصورة منافية للحياء، أو جريمة هتك العرض؛ فإذا وقعت على شخص لم يكمل 18 عامًا تكون عقوبتها أكثر حتى لو كانت برضاه، حيث اعتبر القانون أن رضى من لم يكمل 18 عامًا ليس رضىً واعيًا أو كافيًا ولا يؤخذ به. ومع ذلك يتم الأخذ برضى وموافقة الفتاة التي لم تكمل 18 عامًا على الزواج!
لذلك يُسمى التزويج المبكر بالزواج القسري، أي الزواج بالإجبار، حيث يُعقد دون الموافقة التامة والحرة والواعية من أحد الطرفين. ولذلك نتجه أيضًا إلى تسميته بـ "التزويج المبكر" بدلاً من "الزواج المبكر" لغياب الموافقة الحرة الواعية.
وفي حال تعرضت الزوجة القاصر لسوء معاملة من قبل الزوج أو أي نوع من أنواع العنف الأسري، فلا تتم حمايتها على اعتبار أنها قاصر، بل وفقًا للقوانين التي تحمي الزوجة والمرأة بشكل عام مثل قانون الحماية من العنف الأسري.
الإتجار بالبشر
يُعد الإتجار بالبشر من أبشع أشكال الانتهاك لحقوق الإنسان، وتعتبر النساء والفتيات من أكثر الفئات عرضة لهذه الجريمة. ففي كثير من الحالات، يتم استغلال النساء من خلال العمل القسري، أو الاستغلال الجنسي، أو الزواج القسري، تحت ظروف تنعدم فيها الكرامة والحرية.
تغذي شبكات الإتجار ظروف الفقر، وعدم المساواة، والنزاعات المسلحة، وتُستغل النساء في ظل غياب الحماية القانونية الكافية. مكافحة الإتجار بالنساء تتطلب جهودًا منسقة تشمل: الوقاية، والحماية، والملاحقة القانونية، إضافة إلى تمكين النساء اقتصاديًا واجتماعيًا لضمان عدم وقوعهن ضحايا لهذه الجريمة.
رأي الإسلام في العنف ضد المرأة
كرم الله المرأة ورفع قدرها ومنزلتها، وأعطاها حقوقها على أكمل وأحكم وجه. ولم يعنِ أن تكون القوامة بيد الرجل أن له حق إهانتها أو ظلمها، وإنما جُعل له ذلك ليذود عنها، ويحيطها بقوته، وينفق عليها، وليس له أن يتجاوز ذلك إلى القهر والجحود. كما احترم الإسلام شخصية المرأة، فهي مساوية للرجل في أهلية الوجوب والأداء.
ومما حمى به الإسلام المرأة من العنف الجسدي: أنه حرّم قتلها في الحروب، وأنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- غضب حين ضُربت امرأة في عهده. أما حمايتها من العنف النفسي: فقد جعل من مظاهر تكريمها عدم خدش مشاعرها وأحاسيسها، وحفظ كرامتها، وترك رميها بالعيوب، أو الاشمئزاز منها.
ولا يزال العنف ضد المرأة يشكل حاجزًا في سبيل تحقيق المساواة والتنمية والسلام، وكذلك استيفاء الحقوق الإنسانية للمرأة والفتيات.