الكاتب : لوجين زين العابدين علي
اعلام رقمي
الخصاونة لـ"التاج": الموسيقى والرسم بوابة لفهم شخصية الطفل
شاهين لـ"التاج": لا علاقة بين اللون الأسود والحالة النفسية للطفل
التاج الإخباري - لوجين علي
فتحت الفنون أبواباً مغلقة في عوالم الطفولة، وتحولت من مجرد هوايات جانبية إلى ضرورة وجودية لضبط الانفعالات وتجسيد المشاعر التي عجزت الكلمات عن وصفها؛ فبين ريشة الرسام وأوتار الموسيقى، تشكلت مساحة آمنة مكنت الصغار من إفراغ مكبوتاتهم النفسية بطرق صحية ومستقرة.
تحرير المشاعر.. الفن كصمام أمان ضد "العدوانية والعزلة"
وفي سياق متصل، أكدت الأخصائية النفسية لجين خصاونة، أن دور الفنون الجوهري في بناء جسور التواصل بين الأهل وأطفالهم، مبينةً أن تشجيع الطفل على الموسيقى أو الرسم ومنحه وسيلة صريحة للتعبير عن ذاته أتاح للوالدين "بصيرة" أعمق لفهم خبايا شخصيته وتطوير العلاقة معه في بيئة يسودها الأمان.
واستعرضت الخصاونة في حديث لها مع "التاج الإخباري" حزمة من التغييرات الإيجابية التي طرأت على سلوك الأطفال، موضحةً أن حدة الانفعالات تراجعت بشكل ملحوظ، وحلّ الهدوء النفسي مكان العصبية والتوتر، موعزةً ذلك إلى قدرة الفن على "تفريغ الشحنات العاطفية" التي لو بقيت حبيسة لصنعت إنسانًا متخبطًا في علاقاته.
التنظيم العاطفي.. كيف تصنع الموسيقى شخصية متوازنة؟
وأوضحت الخصاونة أن العلاج بالفن والموسيقى ساهم في تمكين الأطفال من ممارسة "الضبط الانفعالي"، الأمر الذي أثمر عن بناء علاقات اجتماعية أكثر ثباتًا واتزانًا, مشيرةً إلى انعدام أي قيود تجبر الطفل على وسيلة تعبير معينة، فالميول الشخصية هي المحرك الأساسي؛ فمنهم من وجد صوته في الرسم ومنهم من استنطق مشاعره عبر الموسيقى.
هندسة الإبداع.. تحولات العقل الصغير بين الخطوط والظلال
من زاوية فنية متخصصة، كشف الفنان التشكيلي محمود شاهين عن التأثير العميق الذي تركه الرسم الأكاديمي على إدراك الطفل، لافتاً إلى كيف تحولت نظرة الصغير للأشياء إلى تحليل هندسي دقيق، يبدأ ببناء "الأوتلاين" بالخطوط المستقيمة وصولاً إلى معالجة المنحنيات والظلال والنور بحرفية عالية.
وأضاف شاهين في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن رحلة التعلم انطلقت مع الأطفال من الصفر بدءًا من قواعد إمساك القلم وصولاً إلى استخدام الألوان الزيتية والأكريليك، مشدداً على أن هذا الالتزام الأكاديمي غرس في نفوسهم قيماً سلوكية كالقدرة على الصبر والتحمل، ما انعكس على جرأتهم في خوض تجارب فنية معقدة بكل ثقة.
أسرار الشخصية خلف الألوان.. رسائل صامتة فوق الورق
وفند الفنان التشكيلي المعتقدات الخاطئة حول ارتباط اللون الأسود بالكآبة، إذ أوضح شاهين أن استخدامه في البدايات الأكاديمية هو جزء من التأسيس التقني وليس انعكاساً للحالة النفسية.
كما لفت إلى أن بعض الرسومات العفوية حملت دلالات عميقة، فرسم الشجرة بجذع ضخم وأغصان هزيلة كشف عن اعتمادية مفرطة على الأب.
واختتم شاهين حديثه لـ"التاج" بالتأكيد على أن الفن اشتغل على بناء شخصيات واثقة، إذ منحت الممارسة الطويلة الطفل إيماناً مطلقًا بما يقدمه من إنتاج إبداعي، وهو ما وفر للأهالي خارطة طريق واضحة للتعامل مع أبنائهم بناءً على ما تنطق به ريشاتهم.