خريجو الجامعات في الأردن.. شهادات تتكدّس وفرص تتلاشى

الكاتب : شهد سميح الديك

صحافة واعلام رقمي
رغم تزايد أعداد خريجي الجامعات في الأردن عامًا بعد عام، لا تزال معدلات البطالة بين الشباب، ولا سيما حملة الشهادات الجامعية، تشكّل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، حيث يجد آلاف الخريجين أنفسهم أمام سوق عمل محدود لا يتناسب مع تخصصاتهم أو طموحاتهم التي أمضوا سنوات في دراستها. وتشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة إلى ارتفاع ملحوظ في نسب البطالة بين فئة الشباب وحملة الشهادات الجامعية، ما يعكس فجوة واضحة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى مواءمة التخصصات الجامعية مع متطلبات الاقتصاد المتغيرة. وتبرز الإشكالية بشكل أكبر في تكدّس الطلبة داخل التخصصات النظرية التقليدية، مقابل ضعف الإقبال على التخصصات التقنية والمهنية التي تشهد طلبًا متزايدًا في سوق العمل، ما أدى إلى اختلال في التوازن بين أعداد الخريجين والفرص المتاحة في مختلف القطاعات. وفي المقابل، يواجه الاقتصاد الأردني تحديات تتعلق بضعف النمو وتراجع الاستثمارات في بعض القطاعات الإنتاجية، الأمر الذي يحدّ من قدرته على توفير فرص عمل جديدة تستوعب الأعداد المتزايدة من الخريجين، لتصبح البطالة نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وتعليمية في آن واحد. ورغم الجهود الحكومية المبذولة من خلال برامج التدريب والتشغيل، إلا أن أثرها لا يزال محدودًا، في ظل الحاجة إلى تعزيز الربط بين التعليم الجامعي وسوق العمل منذ المراحل الدراسية المبكرة، إلى جانب تطوير المهارات العملية والتطبيقية لدى الطلبة، وتوسيع الإرشاد المهني بما يساعد الشباب على اختيار تخصصات أكثر توافقًا مع احتياجات السوق. وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى إعادة صياغة العلاقة بين التعليم وسوق العمل، بحيث لا تصبح الشهادة الجامعية غاية بحد ذاتها، بل وسيلة تؤهل الخريجين للاندماج في سوق العمل بمهارات تنافسية وقدرات عملية فعالة. وبين طموحات الشباب وضيق الفرص، تبقى أزمة بطالة خريجي الجامعات في الأردن تحديًا مستمرًا يتطلب معالجة شاملة تبدأ من تطوير منظومة التعليم، ولا تنتهي عند توسيع فرص العمل، بل تمتد إلى بناء اقتصاد قادر على استيعاب طاقات الشباب وتحويلها إلى قوة إنتاجية فاعلة.