الكاتب : رنا حسام عزمي التميمي
اذاعة وتلفزيون
باتت الساحة الأكاديمية في الأردن تشهد تحولاً خطيراً يتجاوز حدود التطور التقني، حيث تشير التقديرات الميدانية إلى أن أكثر من 70% من النتاجات البحثية والواجبات الجامعية باتت تعتمد كلياً على خوارزميات الذكاء الاصطناعي. هذا الرقم الصادم يؤكد أن جامعاتنا المعاصرة نسيت تماماً أن التكنولوجيا وجدت لتخدم صوت الطالب وتصقل مهاراته لا لتنطق بدلاً منه وتلغي حضوره الفكري.
إن الواقع (الصامت) الذي يعيشه الطلاب اليوم خلف الشاشات يثبت أن الذكاء الاصطناعي تحول إلى "عكاز" حقيقي يستر عورة العجز عن التعبير الذاتي، وأصبح الوكيل الحصري لعقول استقالت من مهمة التفكير والابتكار. هذا الاعتماد المفرط يضع خريجي "الامتياز" في مأزق حقيقي أمام سوق العمل الأردني، حيث يسقط هذا التفوق الوهمي في أول دقيقة من مواجهة حقيقية تتطلب فكراً حياً بلا وسيط رقمي، مما يكشف حجم الفجوة بين "الرتبة العلمية" وبين القدرة الفعلية على المحاجة والبيان.
إن الوقت قد حان لكسر هذا العكاز الآلي الذي شل حركة الإبداع في صروحنا العلمية، ووجب العمل فوراً على إعادة الحناجر المسلوبة للطلاب قبل فوات الأوان. فالمستقبل لا يُبنى بشهادات مفرغة من محتواها، بل بجيل يستعيد صوته المستقل ويتحرر من قيود "الخرس" الرقمي الذي بات يهدد هوية الخريج الأردني.