الكاتب : موفق عبدالرزاق المغربي
اعلام رقمي
قبل سنوات قليلة، كانت شوارع البترا وأسواقها تعج بالزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم، فيما كانت المنشآت السياحية تعمل بطاقتها الكاملة مستفيدة من المكانة العالمية التي تحظى بها المدينة الوردية. إلا أن المشهد اليوم يبدو مختلفاً، إذ لا تزال تداعيات تراجع أعداد السياح تلقي بظلالها على الاقتصاد المحلي، وسط تحديات متزايدة تواجه العاملين في القطاع السياحي.
وخلال الفترة الأخيرة، تصدر ملف السياحة في البترا العديد من التقارير والتحليلات الاقتصادية التي سلطت الضوء على الآثار المترتبة على انخفاض الحركة السياحية، وما نتج عنه من ضغوط مالية على الفنادق والمطاعم وأصحاب المهن المرتبطة بالقطاع، الذين يعتمدون بشكل مباشر على تدفق الزوار كمصدر رئيسي للدخل.
وفي المقابل، برزت السياحة الداخلية كأحد العوامل التي ساهمت في الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي داخل المدينة، حيث لعب برنامج "أردننا جنة" دوراً ملحوظاً في استقطاب الزوار الأردنيين إلى البترا. وتشير المعطيات إلى أن السياح المحليين شكّلوا خلال فترات متفرقة النسبة الأكبر من إجمالي الزوار، الأمر الذي ساعد المنشآت السياحية على الاستمرار في العمل والتخفيف من آثار التراجع في أعداد السياح الأجانب.
ويرى مختصون أن أهمية البترا تتجاوز كونها وجهة سياحية عالمية، إذ تمثل ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، نظراً لما توفره من فرص عمل وما تحركه من قطاعات اقتصادية مرتبطة بالسياحة، تشمل النقل والفنادق والمطاعم والأسواق المحلية والخدمات المساندة.
ومع استمرار الجهود الرامية إلى تنشيط القطاع السياحي، تتجه الأنظار نحو المرحلة المقبلة التي يعول عليها أبناء البترا لاستعادة الزخم السياحي تدريجياً، في ظل مؤشرات تفاؤل حذرة بعودة الحركة إلى مستويات أفضل، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وإعادة الحياة إلى مختلف المرافق السياحية في المدينة.
رغم التحديات الاقتصادية وتراجع الحركة السياحية التي ألقت بظلالها على البترا خلال السنوات الأخيرة، يبقى الأمل حاضراً في نفوس أبنائها. فالمدينة الوردية التي واجهت ظروفاً صعبة ستستعيد عافيتها من جديد، أكثر قوةً وتألقاً وجمالاً، وستعود المجالس عامرة بالزوار، وتبقى دلال القهوة رمزاً أصيلاً للكرم الأردني، تستقبل القادمين من مختلف أنحاء العالم بحفاوة وترحاب يعكسان أصالة المكان وأهله.
ويؤكد أبناء البترا أن ما تمر به المدينة اليوم ليس سوى مرحلة عابرة، وأن المستقبل يحمل فرصاً واعدة تعيد للسياحة نشاطها وللاقتصاد المحلي حيويته ،فبعد كل ضيق فرج، وبعد كل عسر يسر، لتبقى البترا شاهدة على قدرة أهلها على الصمود والتفاؤل في مواجهة التحديات.